مقالات شبابية

كتب عبدالله العنزي "بوصلة الكبرياء المعطلة"

تبدأ يومك بأخذ حمام دافئ ثم تأكل ما حُضر لك من فطور، ثم تفتح خزانتك لتختار ما يليق بك من ملبس يظهرك بصورة حسنة أمام الناس. تخرج من باب البيت فترفع رأسك قليلا ويرتفع معه كبريائك الهائج، فتبتسم ابتسامة خفيفة تعبيراً عن بداية لانتصارك في المعركة. لكن هذه المعركة ليست سوى وهم والمعارك الحقيقة أصعب بكثير من أن تنفخ في بالون نفسك. 

مع اول لحظات وصولك الى مقر عملك او دراستك، تبدأ بتوزيع نظرات عدم الاهتمام وتبدأ لغة جسدك ببث رسائل العظمة وقوة الذات ورفعة الشأن. ثم ما تبلث الأحاديث في البدء بالتشكل حولك من زملائك وحتى من مراجعيك، وفي كل جدال وكل إبداء رأي، ترى أن لا أحد يفهم شيئا غيرك. وتتنفس الصعداء وتنفخ في كبريائك الغالي كثيرا ويعلو رأسك أكثر وتكبر ابتسامتك أكثر. وقد تقول ما الذي وضعني مع هؤلاء، لمّ يبتليني الله بأناس لا يدركون شيئا ولا يفقهون في الحياة؟! وتضل هكذا فترى كبريائك صار يشبه تمثالا عظيما لبوذا لم يعرف لحجمه في التاريخ مثيل.

فاذا ما عدت للبيت، استقبلت استقبالا لطيفا من أهلك وحييت على تعبك في هذا اليوم الطويل الشاق، فتغتر بذلك وتشعر بالفضل عليهم في ما تفعل في حياتك كأنك اوتيت هذا الفضل على علم من عندك!. وانت على طاولة الطعام او جالس على الكنب او مستلقٍ على سريرك، وقد اخذ كبريائك حجما يكاد يخنقك من حيث لا تشعر، ولسنا ننتهي من هذا اليوم الا وتجد نفسك أمام اطراف حديث بدأت تتجاذب وآراء بدأت تبدى، ومجددا تجد نفسك سيد الموقف سيد الرأي الراجح وفقيه الجالسين فتبدي رايك وتسفه رأي المتواجدين حولك وربما كنت أشد على أهلك من زملائك كونك ترى نفسك ملكا على بيتك وسيدا على أهلك فتضحك بصوت عال هذه المرة. وتتكر السمفونية ذاتها كل يوم.

وتكبر ويكبر معك الوهم وتصير الى مستوٍ مزمنٍ من الغلو يصعب علاجه. و قد تسألني بعدها اين الخطأ في كل هذا؟! إن توقفنا دقيقة أمام سؤالك هذا وتأملنا فيه، ستجد ما يفهمك منه ما قد فاتك في حياتك وخسرته، وقد لا تبصر هذا ولن استغرب، لان كبريائك الزائف قد حجب عن عينيك الكثير وربما يكون قد اعمى بصيرتك. والحقيقة الواضحة عن ذلك تجدها في ذاتك وفي نفسك. فإن سألتك سؤال بسيطا وقلت: مالذي صرت إليه خلال عمرك هذا؟ فستذهل لتجد انك انت انت، كما انت ولم تتغير شيئا الا في تضاريس وجهك، وقد تكابر! وتنفخ في كبريائك أكثر وترد فتقول، وما يدريك؟!

اما أنا فلن أخسر الكثير من وقتي معك حاليا، لكن تأكد أن الحياة ستعلمك الكثير حين تزلزل الأرض تحت عرشك المزعوم لتسقط فينفجر كبريئاك المريض وتتفتح بصيرتك وتعرف وقتها كم فاتك من حياتك الكثير.


بقلم: عبدالله العنزي


28

للتواصل

في حالة وجود اي استفسار تواصل معنا


للاتصال :+965-507-77-910


البريد الألكتروني: info@kwtmagazine.com

انستغرام

أحدث التغريدات

مقدمة

في 1/2/2014 ولِدت المجلة الإلكترونية كويت ماقزين من سواعد شبابية كويتية سخّرت مواهبها إصراراً للدعم الإعلامي و التأييد المعنوي لمواهب غيرها من الشباب الكويتي بشتى مجالاتهم الكتابية، الرياضية، ....
المزيد

© Copyright 2016 by kwtmagazine.com. All rights reserved.